محمد دشتى

183

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

ولا فجّ ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد : ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشّمس والقمر دائبان في مرضاته . يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد . قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفسهم ، وخائنة أعينهم ، وما تخفي صدورهم من الضّمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات . هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازّه ، ومدمّر من شاقّه ، ومذلّ من ناواه ، وغالب من عاداه . من توكّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه . 2 نصائح وتحذيرات عباد اللّه ! زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفّسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السّياق ، واعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ . 91 - ومن خطبة له عليه السّلام اعتقادي ، علمي ، معنوي تعرف بخطبة الأشباح ، وهي من جلائل خطبه عليه السّلام روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أن رجلا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبّا وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : 1 صفات اللّه الحمد للّه الّذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الإعطاء والجود ؛ إذ كلّ معط منتقص سواه ، وكلّ مانع مذموم ما خلاه ؛ وهو المنّان بفوائد النّعم ، وعوائد المزيد والقسم عياله الخلائق ، ضمن أرزاقهم ، وقدّر أقواتهم ، ونهج سبيل الرّاغبين إليه ، والطّالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل . الأوّل الّذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والاخر الّذى ليس له بعد فيكون شيء بعده والرّادع أناسيّ الأبصار عن أن تناله أو تدركه ، ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، [ 1 ] ولا كان في مكان فيجوز عليه

--> [ 1 - 183 ] محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ( الأصول من الكافي - الكافي - الأصول ج 1 ص 138 ح 4 ج 1 ص 138 ح 4 )